الصالحي الشامي
262
سبل الهدى والرشاد
المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا ألكنا خبز الشعير طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي هذا البعير الناضح وهذه القطيفة ، فإذا مت فابعثي بها إلى عمر ، قالت عائشة : فقلت ، فلما جاء الرسول إلى عمر بكى ، وجعلت دموعه تسيل ، ويقول : رحم الله أبا بكر مرتين ، لقد أتعب من بعده . ومن مناقبه ما كان من إنقاذ جيش أسامة ، ومخالفته الكافة في ترك إبعاده وقوله : كأن أخر من السماء فتخطفني الطير ، وتنهشني السباع أحب إلي أن أكون حالا لعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول عند موته : أنقذوا جيش أسامة . ومنها قتالة أهل الردة ، وخروجه بنفسه . قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي : وقبل عمر رأيه - رضي الله تعالى عنهما - في قتال أهل الردة . ومنها عهده إلى عمر - رضي الله تعالى عنهما - لما حضرته الوفاة ، وقوله له : اتق الله ، يا عمر ! واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار ، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي لها فريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا ، وثقله عليهم وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل ، وحق الميزان يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا ، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت : إني أخاف أن لا ألحق بهم ، وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ، ورد عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم ، قلت : إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكن العبد راغبا وراهبا ، ولا يتمنى على الله ، ولا يقنط من رحمته ، فإن أنت حفظت وصيتي فلا تكن الدنيا أحب الله إليك من الموت .